النويري
123
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن جلب « 1 » راغب في تاريخ مصر : وفى جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وردت الأخبار إلى مصر بقدوم القائد جوهر ، فاضطرب المصريون لذلك اضطرابا شديدا ، ووقع اتّفاق أرباب الدّولة بحضرة الوزير جعفر بن الفضل على مراسلته في الصّلح وطلب الأمان ، وإقرار ضياعهم وأعمالهم في إيديهم . فراسلوه في ذلك واشترط نحرير سويران « 2 » ألَّا يجتمع مع القائد جوهر ، وأن يكون له الأشمونين إقطاعا ، وتقلَّد مكَّة والمدينة ، ويتوجّه فيقيم بالحجاز ، وسألوا الشّريف أبا جعفر مسلم الحسنى في المسير برسالتهم إلى جوهر ، فأجابهم ، وشرط أن يكون معه جماعة من الأعيان ، فجهّزوا معه أبا إسماعيل إبراهيم بن أحمد الزّينبى ، وأبا الطَّيب العباس بن أحمد العبّاسى والقاضي أبا طاهر ، وغيرهم . وكتب الوزير كتابا بما يريد . وسار أبو جعفر بمن معه في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رجب من السّنة ، وقيل لليلة بقيت منه ، فلقى القائد جوهرا قد نزل بتروجه فاجتمعوا به فبالغ القائد في إكرام الشّريف ، وأدى الشّريف إليه الرسالة وأعطاه كتب الجماعة ، وعرّفه ما التمسوه ، فأجابهم إلى ذلك ، وكتب كتابا بالأمان نسخته . « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . هذا كتاب من جوهر الكاتب ، عبد أمير
--> « 1 » هو محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب ، المعروف بابن ميسر ، والمتوفى سنة 667 ه / 1268 م - المنهل الصافي . وكتابه : أخبار مصر ، نشر حديثا بالقاهرة بتحقيق أيمن فؤاد سيد ، وصدر عن المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة سنة 1981 بعنوان : المنتقى من أخبار مصر » . وسوف نشير إلى ما يوجد في هذه الطبعة في هذا الجزء من نهاية الأرب . « 2 » « نحرير الشوبزانى » في وفيات الأعيان - في ترجمة جوهر - ج 1 ص 378 ، « ابن الشويزانى » في النجوم الزاهرة ج 4 ص 30 .